تاج الدين احمد وزير

258

بياض تاج الدين احمد وزير ( فارسى )

و من هذا حاله يكون الزّهد فى الدّنيا من جاه و مال شعاره و دثاره و يصير من الّذين يقال لهم لا تطمع منزلة عند اللّه و أنت تريد المنزلة عند النّاس و يستعلى ذروة الصّدق و الأخلاص و يصير « 1 » ممّن ينفى حديث النّفس فى خلوته و تنصيف قالبه بصفة قلبه فيكون القالب من الخشوع و الخضوع فى هيأت « 2 » الصّلوة و فى تلاوة القرآن تكوّن للقلب و يصير « 3 » معنى ما يتلوه مكان حديث النّفس و ذلك ثمرة تطهّر الوجودين و العينىّ و الذّهنىّ و ما يعقلها إلّا العالمون . فليجتهد السّيّد العالم فى تفهّم ما أودعت هذا الكتاب ليطالع مرّة بعد أخرى و يبلغ إخوانه الطّالبين و المسترشدين المترددين إليه عسى اللّه أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده و صلّى اللّه على محمّد سيّد المرسلين و على آله الطّيّبين الطّاهرين و سلّم تسليما كثيرا * 208 * أوحى اللّه تعالى إلى موسى صلوات اللّه على نبيّنا و عليه يا موسى طوبى لمن عرفنى و اشتاق إلى لقائى و لقد خلقت قلوب العارفين و المشتاقين من نور عرشى و جعلت من قلوبهم طريقا إلى ما عندى يناجوننى فى سواد اللّيل و يستلذّون بذكرى و يختارون على كلّ حلاوة مناجاتى فشوقهم إلىّ أشدّ من شوق الظّمآن إلى الماء البارد فى اليوم الصّايف . سرور قلوب العارفين و أنسهم * بإدمان ذكر اللّه جلّ ثناؤه و ما كان لو لا ذكره العيش طيّبا * فلا جنّة الفردوس لو لا لقاؤه سئل أبو بكر الواسطىّ « رحمه اللّه » « 4 » عن معنى قول النّبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم : جبل ولىّ اللّه على السّخاء و حسن الخلق « 5 » . فقال : أمّا السّخاء من ولىّ اللّه أن يهب نفسه و قلبه للّه عزّ و جلّ و حسن خلقه أن يوافق

--> ( 1 ) يصر . ( 2 ) هيات . ( 3 ) يصر . ( 4 ) جمله دعايى ذيل اسم نوشته شده است . ( 5 ) الجعفريات ص 151 باب فى السخاء .